هاشم معروف الحسني
289
أصول التشيع
الواقفية لقد اشتدت الأزمة على الشيعة بعد وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، وكان وزير الرشيد يحيى بن خالد البرمكي يقول : لقد أفسدت على الرافضة دينهم ، لأنهم يقولون أن الدين لا يقوم إلا بإمام حي ، وهم لا يدرون اليوم أن إمامهم حي أو ميت ، كما اشتد الرشيد على الشيعة وتتبعهم بألوان من العذاب والجور ، فتفرقوا في أمر الإمامة بعد موسى ابن جعفر ، فقالت فرقة منهم بإمامة الرضا عليه السّلام وفرقة بقيت تصر على حياة الإمام موسى بن جعفر وقالوا أنه لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا . وذهب قوم منهم إلى أنه يرجع إلى الحياة بعد أن مات ، ولكنه اختفى . ومن وقف عليه ، ولم يقل بانتقال الإمامة إلى الإمام علي بن موسى عليه السّلام يسمون الواقفية . ومن هؤلاء فرقة يقال لها البشرية . أصحاب محمد بن بشير من أهل الكوفة ، يقولون أن موسى لم يمت ولم يحبس وأنه حي غائب وهو القائم المهدي ، وقد استخلف في أيام غيبته محمد بن بشير وأوصى إليه ، وعلمه جميع ما تحتاج إليه الرعية ، كما أوصى محمد بن بشير إلى ولده سميع بن محمد ، وهكذا تنتقل الإمامة من واحد لآخر في زمن غيبة الإمام موسى على حد زعمهم ولقد طعن هؤلاء على الإمام الرضا عليه السّلام ومن جاء من بعده من الأئمة وكفروا القائلين بإمامتهم .